" موجودة في مصر" حشرة مخادعة تأكل لسان السمكة ثم تأكل طعامها وتتركها تموت من الجوع

Yara_Khattab

منذ سنوات طويلة عاش أهالي القرية الواقعة على بحيرة قارون على ما تجود به البحيرة من أسماك البوري والبلطي والقاروص، فيصطادوه ويبيعوه أو يأكلوه، كان هذا حتى ظهور طفيل الأيزوبودا والذي اتخذ من بحيرة قارون "سكنًا" له، مما أدي إلى نفوق جماعي لأسماكها، ودون معرفة السبب في بادئ الأمر، ففي أواخر عام 2013، لاحظ الصيادون مجموعة كبيرة من أسماك البوري الصغيرة وهي تتلوى ميتة في أثناء خروجها من بحيرة قارون بالفيوم (مصر).

وبالبحث والدراسة تم العثور على هذا الطفيل والذي أطلق عليه الأيزوبودا المفترس أيضا بسواحل سترويسباى بمقاطعة «ويسترن كيب» بجنوب أفريقيا، كما توصلوا أيضا إل ي أن هذا النوع من الطفيليات يدخل للسمكة عن طريق خياشيمها، ومع مرور الوقت تأكل القملة لسان السمكة وتحل محلة وكانوا يعتقدون أيضا أن العلاقة بينهم علاقة صحية وأنها لا تؤدي إلى إلحاق ضرر للسمكة الضحية. 

يقول الدكتور عطا الله عبد التواب متولي أستاذ تربية الأحياء المائية بالمعهد القومي لعلوم البحار وأحد أهالي القرية: " يعد حيوان الأيزوبودا حيوان قشري عديد الأرجل، وهو يعرف باسم "آكل لسان السمك"، وكان المعروف عنه انه يصيب بعض أنواع الأسماك، لكن ثبت مؤخرًا أنه يهاجم كل أنواع السمك بلا استثناء.

آلية الهجوم:

يهاجم الطفيل السمكة من خلال صنع خطة محكمة؛ وتبدأ خطوته الأولي لتنفيذ ذلك بالتعلق أولا بجسم السمكة الضحية، ثم يتحرك سريعًا إلى فتحة الخيشوم للسمكة والذي يتميز بالرخاوة وبوجود دماء، لتبدأ رحلته في الاستقرار والعيش داخل السمكة، فيبدأ أولا بالتغذي على أنسجة السمكة وخلال هذه الفترة يتحول بعض أفراده إلى إناث فيما يظل الباقي ذكورًا، ثم يحدث التكاثر بين الذكور والإناث.

في المرحلة التالية وبعد ظهور البويضة تحمل الأنثى البويضة على بطنها، وتبدأ التعمق داخل جسم الضحية ، حتي تستقر وتأخذ مكانها في قاعدة ( اخر وتحت ) اللسان عبر البلعوم، وتتعلق باللسان من خلال "كلابات" حول الفم، لتبدأ في نهش اللسان رويدا رويدا حتي تنتهي منه ، تقوم بعد ذلك بخطوتها الأخيرة في السيطرة الكاملة علي السمكة الضحية فتقوم بتعديل وضعها بطريقة خادعة لتحل محل لسان السمكة ، وتتغذى على ما يدخل فم السمكة الجائعة مع استمرارها في نهش أنسجتها ، وتظل علي هذا الوضع حتي تموت السمكة الضحية لتنتقل بعده إلي ضحية أخري .

كما يضيف الدكتور عطالله عبد التواب أن هذا الطفيل سكن البحيرة منذ سنوات من خلال الزريعة ، كما وجد البيئة الملائمة له في مياهها الملوثة؛ والتي تستقبل مياه الصرف الصحي والزراعي ، إذ تشير البحوث والتحاليل التي تُجرى على مياه البحيرة إلى ارتفاع نسبة الملوحة في هذه البحيرة مؤخرا بسبب التلوث، إذ يدخلها سنويًّا 350 مليون متر مكعب مياه صرف صحي وزراعي .

وتصل كمية الفقد للماء العذب بسبب التبخر إلى 400 مليون متر مكعب، الأمر الذي أدي إلي انخفاض مستوى البحيرة وزيادة الملوحة بها مما وفر بيئة "حاضنة" لظهور الطفيل، إذ يعيش الأيزوبودا في المياه المالحة، ولا يتحمل العيش في المياه العذبة، بل سهل هذا الأمر أيضا تطوُّره وتوحُّشه، حتى بات يهدد بتحويل البحيرة إلى "بحيرة ميتة .

ما مدي تأثير هذا الطفيل على الإنسان في حالة تناوله لسمكة مصابة به؟

- ليس للطفيل أي تأثير مباشر أو غير مباشر على الإنسان في حالة تناول أسماك مصابة به، إلا إذا كان بكميات كبيرة، خاصة وأن طرق طهي الأسماك في مصر مثلا عن طريق الشوي أو القلي والنقع في الخل والثوم تؤدي إلى قتل الطفيليات والميكروبات، وللاطمئنان أكثر يفضل قطع رأس السمكة قبل الطهي؛ لأنه يحتوي على اللسان والخياشيم بوصفهما موضع عيش الطفيل ومكان الإصابة.

المصادر :

https://www.scientificamerican.com/arabic/articles/news/qaroun-monster-controls-the-lake/

https://www.scientificamerican.com/arabic/articles/news/isopod-impact-on-life-in-lake-qarun/

Yara_Khattab operanews-external@opera.com