قصة.. ماتت زوجته فلم يحزن.. وعندما قرأ مذكراتها ندم على تقصيره في حقها حتى مات

ِِالمحمودي

لم يكن يشغل باله بها ولا بوجودها في حياته من عدمه، وكان يراها طوقًا يخنقه ويحول دون عيش حياته بالشكل الذي يحب. كان طارق زوجًا يشعر بالضياع بعدما تزوج امرأةً اختارتها له أمه، وبدأ يعود بذكرياته إلى أيام شبابه الأولى التي عجز فيها عن تدبير تكاليف الزواج من حبه الأول. لكن هكذا الحياة لا تعطي كل منا ما يريده، فثمة حرمان يشعر بعض البعض وثمة فجيعة في حياة كل فرد.

كان بوسع طارق أن يعيش حياته ويتأقلم مع وضعه الراهن لو أنه تحلى بفضيلة الرضا وسلم لله وقدره تسليمًا تامًا. لكن السخط مما حل به وعدم رضاه عن حاضره جعله يعيش حياةً منقوصةً مع زوجته روضة التي لم تأل جهدًا في سبيل نيل رضا زوجها. كانت روضة تساعده في أداء عمله وتدعمه بقدر استطاعتها وبالمال أحيانًا لو وجدته يعاني ضيقًا أو فاقة. وفجأة ماتت الزوجة والزوج لم يكن حزينًا على موتها بل رأى رحيلها فرصةً عظيمةً ليعيد إطلاق حياته بنسخة جديدة تكون أكثر سعادة وبهجة من نسختها الحالية.

لذلك، حاول طارق أن يتخلص من جميع متعلقات زوجته ويخلي دولابها من ملابسها وكل شيءٍ متعلق بها وبدأ يشرع في تهيئة نفسه للقادم الذي يمني نفسه بأن يكون أفضل من الماضي. لكنه ما أن فتح الدولاب وبدأ في إفراغه وجد مذكرات زوجته فقرأ أولها فجذبه أسلوب زوجته العذب في الحديث عنه وعن حياتها معه إلى مواصلة قراءتها. قرأ الرجل في المذكرات كلماتٍ رائعة قالت فيها الزوجة إنها تتمنى لو كانت تملك الأقدار فتحقق لقلب زوجها السعادة حتى لو كانت مع غيرها، فهو شخصٌ طيبٌ يستحق الخير كله وترى فيه من المزايا والسمات ما يؤهله لأن يتزوج بملكة أو بامرأةٍ عظيمةٍ أفضل منها بكثير. وأضافت الزوجة في مذكراتها أنها تتمنى لزوجها هذا السعادة ولو كانت سعادته بموتها فأهلًا وسهلًا بها.

ولم يكد الزوج يفرغ من قراءة مذكرات زوجته الرائعة هذه حتى أعياه الحزن وأغرقت دموعه لحيته ودخل في دوامات الحزن على عدم شعوره بقلبٍ كهذا فيه هذا القدر من الوفاء والإخلاص والعطاء. وظل الرجل حزينًا بائسًا حتى مات وأوصى من حضر مشهد وفاته أن يجعلوه بجوار قبر زوجته حتى يجمعه الله بها في الجنة.

ِِالمحمودي operanews-external@opera.com