باعت زوجته ضفيرتين من شعرها.. كيف كان جزاء الله لسيدنا أيوب وزوجته على صبرهما؟

shady9898

يعد صبر العبد على ابتلاء الله عز وجل له، من أحد الأمور التي أمر بها الله سبحانه وتعالى، ويجازي بها خير الجزاء، ولعل كان لنا في قصة نبي الله، سيدنا أيوب، عليه السلام، أفضل عبرة ومثال على ذلك العمل العظيم.

فقد كان سيدنا أيوب عليه السلام، أحد أنبياء الله الكرام، عليهم السلام، ويضرب به المثل في الصبر، ويقال "صبر أيوب"، فما هي قصته وكيف جازاه الله عز وجل خير الجزاء؟

كان نبي الله أيوب، عليه السلام، رجلاً ثريا، يمتلك الأنعام والعبيد والمواشي والأراضي المتسعة، وكان يعيش بأرض الثنية من أرض حوران، وعاش في هذاالثراء وهذه النعم التي منحها له الله عز وجل، عشرات السنين.

ابتلاء الله لسيدنا أيوب عليه السلام

ولأن أنبياء الله عليهم السلام، كانوا من أشد الناس ابتلاءا من الله عز وجل، فقد ابتلى الله سيدنا أيوب في جسده، فأصيب بأمراض لم ينجُ منها عضو في جسده سوى قلبه ولسانه، فكان عليه السلام صابراً محتسباً ذاكراً لله في ليله ونهاره.

وطالت مدة مرض سيدنا أيوب، حتى انقطع عنه الناس خشية العدوى وانتقال المرض، وأخرجه الناس من البلد، وألقي في مزبلة خارجها، ولم يحنُ عليه ويقف بجانبه سوى زوجته، والتي كانت ترعى له حقه، وتعرف قديم إحسانه إليها وشفقته عليها، فكانت تتردد إليه فتصلح من شأنه وتعينه على قضاء حاجته وتقوم بمصلحته.

ومن ابتلاء الله عز وجل لنبيه "أيوب، فقد أيوب ماله ومزارعه وأراضيه، ومات أولاده واحداً تلو الآخر، فكانت المصائب تتوالى عليه وهو ما زال صابراً ذاكراً محتسباً، وضعف حاله وحال زوجته، فاضطرت زوجته الى تعمل بخدمة الناس بالأجر، لتستطيع إطعام زوجها أيوب، وهي رضى الله عنها صابرة مع زوجها على ما حل بهما من فراق المال والولد والمرض، وضيق ذات اليد، بعدما عاشوا سنيناً في رخاء ورزق وفير في المال والولد والصحة.

ثم تدهورت صحة نبي الله، أيوب عليه السلام، وتساقط لحم جسده ولم يبق إلا العظم والعصب، فكانت زوجته تأتيه بالرّماد تفرشه تحته، فلما طال عليها، قالت:

"يا أيوب، لو دعوت ربك لفرج عنك، فقال أيوب: قد عشت سبعين سنة صحيحاً، فهو قليل لله أن أصبر له سبعين سنة"، فجزعت زوجته من كلامه هذا.

زوجة سيدنا أيوب تبيع ضفيرتيها

تدهورت أحوال سيدنا أيوب أكثر وازدات سوءاً، فقد امتنع الناس أن يتعاملوا مع زوجته أيضا، خوفاً من أن يصابوا من بلاء زوجها، أو تعديهم زوجته نتيجة مخالطته، فأصبحوا لا يطلبون خدمات زوجته، ولم تعد تستطيع جلب المال للإنفاق على زوجها، فاضطرت لقص إحدى ضفيرتيها وبيعها لبعض بنات الأشراف، مقابل طعام طيب كثير، فلما أتت به أيوب سألها: من أين لك هذا؟، فقالت: خدمت به أناساً.

وفي اليوم التالي، عجزت المرأة أن تعمل لجلب المال، فاضطرت للمرة الثانية أن تبيع الضفيرة الثانية من شعرها، وأصبح حالها مبتذلا، ولما أتت بالطعام لأيوب، حلف ألا يأكل هذا الطعام حتى تخبره من أين جاءت به.

فكشفت زوجته عن رأسها خمارها، فلما رأى سيدنا أيوب رأس زوجته محلوقاً، تألم واشتد كربه، فلجأ إلى الله سبحانه وتعالى، وقال: رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين.

فقال تعالى في كتابه العزيز: "وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ*فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ".. [الأنبياء:83-84].

رفع الله البلاء عن سيدنا أيوب عليه السلام

استجاب الله عز وجل لدعاء نبيه، وأذن بكشف الضر عن عبده أيوب، فخرج أيوب لقضاء حاجته وزوجته تمسك بيده وتسنده، وراحت تنتظره حتى ينتهي، لتأخذ بيده حتى يرجع، لكنها ظلت تنتظره كثيراً فقد تأخر على غير عادته، فقد أوحى الله إلى أيوب، أن اضرب برجلك الأرض يخرج منها ماء بارد، اغتسل منه واشرب تشفى مما أصابك من كافة الأمراض.

ففعل أيوب ذلك، فاسترد صحته وعافيته بأحسن حال، فقال تعالى: "وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ* ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ*وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ* وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ".. [ص:44:41].

فلما عاد سيدنا أيوب لزوجته، لم تعرفه وظنته غريباً، وسألته عن أيوب وقالت: أي بارك الله فيك، هل رأيت هذا المبتلى الذي كان هاهنا؟، أخشى أن تكون الكلاب أو الذئاب قد ذهبت به.

فقال لها: ويحك أنا أيوب.

قالت: أتسخر مني؟

قال: أنا أيوب، قد رد الله على جسدي.

وكانت مفاجأة مدهشة لزوجته التي غمرتها السعادة والشكر لله على فضله وجزائه لعباده الصابرين.

مكافأة الله عز وجل لزوجة سيدنا أيوب

أصلح الله لأيوب حال زوجته، ورد لها جمالها وشبابها، فحملت وولدت، ورزقهما الله مثل أولادهم الذين فقدوهم فيما مضى، وأعطاه الله مثلهم معهم، كما رزق الله أيوب رزقاً وفيراً من المال والمزارع والأراضي، كتلك التي فقدها من قبل ومثلها معها.

وأوحى الله لأيوب أن يستغفر لمن هجروه، فعادوا لصحبته كما كانوا، وأوحى الله لأيوب أن يجمع حزمة من الأعواد الصغيرة، ويضرب بها زوجته ضربة واحدة خفيفة حتى يبر بقسمه السابق ولا يحنث، وكانت رخصة من الله حتى لا يؤلم زوجته الصابرة المحتسبة الصديقة البارة بزوجها.

ويتضح من قصة سيدنا أيوب عليه السلام، كيف كان جزاء الله تعالى له ولزوجته على صبرهما، وكيف كانت زوجته كريمة الأصل والصفات، والوحيدة التي تحملت معه ما أصابه من ابتلاء الله سبحانه وتعالى له.

ونسأل الله تعالى أن يعيننا على الصبر وحسن عبادته وأن يوفقنا لصالح الأعمال، وأن يجازينا جميعا خيرا برحمته وأن يغفر لنا ذنوبنا انه هو الغفور الرحيم.

المصدر:

https://www.masrawy.com/ramadan/islamicnnews-sunna/details/2020/5/11/1784397/%D9%82%D8%B5%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%A1-18-%D8%A3%D9%8A%D9%88%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D9%82%D8%B7-%D9%84%D8%AD%D9%85-%D8%AC%D8%B3%D9%85%D9%87-

shady9898 operanews-external@opera.com