(قصة) دفنوا زوجها ففتحت قبره ودخلته ليلًا وفاجأت الجميع بما فعلته

ِِالمحمودي

لم يكن محمد بالنسبة لها زوجًا وفقط، بل كانت تراه زوجًا وأخًا وأبًا وابنًا وصديقًا. كان لها هذا العالم بكل ما فيه. فقد كانت نها، زوجة محمد، يتيمة وهي الوسطى في ثلاثة بنات تركهن الأب تركةً لأمهن تربيهن بمعاش لا يغني ولا يسمن من جوع. ونشأت نها في عالمها الخاص تحنو إلى حنان الأب وتدعو الله أن يبارك لها في أمها التي أصبحت تحل محل الأب وتمطرها وإخوتها بما استطاعت من حبٍ ورعايةٍ وحنان، بعدما غاب عنها أعمامها وأخوالها ولم تعد ترى منهم من يهتم لأمرها أو يسأل عنها أو يتظاهر بالعطف والحنان لإرضائها وتعويض ما تعاني منه.

ظلت نها تجتهد في دراستها حتى عرفها الجميع بالطالبة المتفوقة التي سيكون لها شأنًا في يومٍ من الأيام. وبالفعل، تمكنت بفضل الله ثم بفضل مجهودها في تحقيق أمنية أبيها والتحقت بكلية الطب. ومضت الأيام وهي على هذا الحال حتى وقعت عيناها على محمد. كان محمد هذا وسيمًا وقد عاد لتوه من القاهرة بعد فترةٍ من الدراسة فيها وما أن علمت نها أنه متميز علميًا وأمامه مستقبل باهر ينتظره؛ حتى راحت تدعو الله أن يجعله من نصيبها وبالفعل كان لها ما أرادت. وبعدما تم الزواج، وعاش الزوجان حياةً سعيدة نحو عشرين عامًا مات الزوج فجأة بسكتةٍ قلبية، لكن نها لم تصدق ما قاله الطبيب الذي يفحصه. إي نعم لم تصدق أنه مات فجسده لم يزل دافئًا وقلبه ينبض كما تظن.

دفنوا زوجها، وظل هاجسها بأن زوجها لم يمت قائمًا، ومن هول صدمتها وعظم مصيبتها أصرت على أن تذهب لقبر زوحها وتراه وتتحقق من وفاته مجددًا. وبالفعل، تفلتت نها من أهلها ليلًا وهم نيام وذهبت إلى القبر وفتحته ودخلت لزوجها وأمسكت ذراعه لتقيس نبضه فلم تجد نبضًا فعلمت أنه قد مات فعلًا. وعندها اكتملت صدمة الزوجة بفقدان زوجها ولم تستطع الخروج وتركه حتى جاء أهلها للبحث عنها في الصباح ففاجأتهم جميعًا بما فعلته عندما وجدوها مستلقية بجوار زوجها في قبره، لكنهم وجدوها حية والحمد لله.

ِِالمحمودي operanews-external@opera.com