من هو الصحابي الجليل الذي يشبه السيد المسيح عليه السلام

SalahHarby

إنَّ صَحابة رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - جيلٌ مِثاليٌّ، أكرَمَ الله به هذه الأمَّة، وهذا الجيل هو الذي بلَّغ الدُّنيا المعمورةَ دينَ الله، وهو الذي ثبَّت دَعائِمَه في دُنيا الواقع بعد وَفاةِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يومَ أنِ ارتدَّ كثيرٌ من العرب، فكان أفراده أبطال حُروب الرِّدَّة وأبطال الفتوح.

إنَّه جيلٌ يصعُب تكراره، جيلٌ ربَّاه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فكانوا خيرَ الناس في عصرهم، وبقيَتْ آثارهم الطيِّبة بعد وَفاتهم، جيلٌ أثنَى عليهم ربهم في الكتاب الكريم، وأثنَى عليهم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيما صَحَّ من الحديث، فكان قرنهم خيرَ القرون.

عن عبدالله بن مسعود - رضِي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((خيرُ الناس قرني، ثم الذين يَلُونهم، ثم الذين يَلُونهم))؛ رواه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، وابن ماجه

لقد كانوا مُلهَمين مُسدَّدين، وكانوا مجاهدين صادِقين، وكانوا عُلَماء مُصطفين، وكانوا دُعاةً مُوفَّقين.

أين نجدُ في تاريخنا وتاريخ أُمَمِ الدنيا أمثالَ أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي وسعد وسعيد والزبير وأبي عبيدة وعبدالرحمن بن عوف وطلحة وغيرهم؟فأين نجدُ أمثالَهم في التاريخ القديم وفي التاريخ الحديث؟

ألا يحقُّ لنا - نحن المسلمين - أنْ نفتَخِر بهؤلاء الأبطال العظماء - رضي الله عنهم أجمعين - وإنِّي أرى أنَّ من الواجب على الدعاة إلى الله أنْ يعرضوا سير هؤلاء الرجال الأفذاذ بطريقةٍ جذَّابة، وبأسلوبٍ مُؤثِّر، وأنْ يعرضوها على الأجيال الناشئة من المسلمين؛ ليكونوا لهم قدوةً وأسوةً حسنة.ومن بين هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين،الصحابي الجليل عروة بن مسعود الثقفي

عن هذا الصحابي الجليل، ويروي طرفاً من سيرته العطرة، ودوره البارز في نشر الإسلام  ونصرة هذا الدين

هو عروة بن مسعود بن معتّب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي.وهو عم والد المغيرة بن شعبة، وأمه سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف أخت آمنة، كان أحد الأكابر من قومه، وقيل إنه المراد بقوله: {عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف: 31].

قال ابن عباس وعكرمة ومحمد بن كعب وقتادة والسدي: (المراد بالقريتين مكة والمدينة)، واختلفوا في تعيين الرجل المراد، فعن قتادة أرادوا الوليد بن المغيرة من أهل مكة وعروة بن مسعود الثقفي من أهل الطائف.

إنَّه عروة بن مسعود الثقفي أحد أكابر قومه، وكان أحد الذين أرسلتهم قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم صلح الحديبية ليفاوضه، ويومها قال عروة للنبي: (أي محمد، أرأيت إن استأصلت أمر قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك). [البخاري].

ثم رجع عروة إلى أهل مكة، وقال: (إني رأيت من أصحاب محمد العجب، فوالله إذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون النظر إليه تعظيمًا له..

أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله ما رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمدٍ محمدًا، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها). فكان لعروة اليد البيضاء في تقرير الصلح يوم الحديبية.

وروى أن عروة بن مسعود ظل على شركه حتى عزم الرسول صلى الله عليه وسلم على فتح الطائف، وجهز النبي سرية من أصحابه، وخرج معهم إلى ثقيف، التي تحصنت بحصون عظيمة، فعسكر النبي بسريته حول الحصن عدة أيام، فلما وجد أن الحصار لا يفيد قرر العودة إلى المدينة، فلحق به عروة سيد ثقيف، فأسلم وحسن إسلامه.

وعن عروة بن مسعود الثقفي قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوضع عنده الماء فإذا بايعه النساء غمس أيديهن فيه).

وروي عن عروة بن مسعود الثقفي أنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لقنوا أمواتكم لا إله إلا الله، فإنها تهدم الخطايا كما يهدم السيل البنيان". قيل: يا رسول الله, كيف هي للأحياء؟ قال: "هي للأحياء أهدم وأهدم").

وعنه عروة بن مسعود الثقفي قال: (أسلمت وتحتي عشرة نسوة إحداهن بنت أبي سفيان, فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اختر منهن أربعًا وخل سائرهن", فاخترت منهن أربعًا، منهن بنت أبي سفيان).

ثم استأذن النبي أن يرجع إلى قومه ليدعوهم إلى الإسلام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إن فعلت فإنهم قاتلوك"، فقال عروة: (يا رسول الله، أنا أحبُّ إليهم من أبصارهم)، فأذن له النبي.

ورجع عروة إلى قومه ليدعوهم إلى الإسلام، ولكنهم غضبوا منه وسبوه، وأسمعوه ما يكره، وفي فجر اليوم التالي صعد عروة فوق سطح غرفة له وأذن للصلاة، فخرجت إليه ثقيف، ورموه بالنبل من كل اتجاه، فأصابه سهم فوقع على الأرض، فحمله أهله إلى داره،

وهناك قيل لعروة: (ما ترى في دَمِكَ؟)

قال: (كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إليَّ، فليس في إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله قبل أن يرتحل عنكم، فادفنوني معهم)، فدفنوه معهم.

فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بما حدث لعروة قال: "مَثَلُ عروة في قومه مَثَلُ صاحب ياسين دعا قومه إلى الله فقتلوه" [الطبراني].

وقال صلى الله عليه وسلم : "عُرض عليَّ الأنبياء، فإذا موسى ضرب من الرجال كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى بن مريم -عليه السلام- فإذا أقرب مَنْ رأيت به شبهًا عروة بن مسعود". [مسلم].

فرضي الله عنه وأرضاه وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.


المصدر هنا و هنا و هنا

SalahHarby operanews-external@opera.com