المسجد الذي هدمه وأحرقه رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم.. قصة "مسجد ضرار" كاملة

محمدعلام14

نعم، إنك لم تخطئ في قراءة العنوان، ولا الكاتب أخطأ في كتابته أو شطح بخياله، بل هي حقيقة نقلتها لنا الكتب والروايات المعتبرة، والأهم أنه قد ورد بالقرآن الكريم.

أطلال مسجد ضرار

نتحدث عن مسجد ضرار الذي أكد لنا حقيقة أن المظهر لا يكشف الجوهر دوما... وأن مسجدا ذات يوم حق عليه أن يهدمه رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم.

من الكتاب:

وقد ذكر ﷲ عز وجل أمر ذلك المسجد في كتابه الحكيم من الآية ١٠٧ وحتى الآية ١١٠ من سورة التوبة، بقوله تعالى:

((وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110)). صدق ﷲ العظيم.

المنافقون يبنون مسجدا:

مسجد ضرار هو مسجد بناه المنافقين في المدينة، الذين كانوا يظهرون الإسلام كذبا وفي داخلهم كانوا يضمرون العداء والكراهية للنبي صلى ﷲ عليه وسلم.

وأراد بناة هذا المسجد أن يأخذوا "الشكل والمشروعية" فذهبوا للنبي عليه الصلاة والسلام، وطلبوا منه أن يأتي إليه ليصلي فيه ويباركه، كما فعل صلى ﷲ عليه وسلم في "مسجد قباء".

مسجد قباء، بني علي تقوي من ﷲ ورضوان، فحفظه ﷲ عز وجل ، وباركه إلي يومنا هذا

وفي ذاك الوقت، كان النبي صلى ﷲ عليه وسلم ومن معه من المسلمين خارجين لغزوة تبوك، فوعدهم النبي صلى ﷲ عليه وسلم أنه سيصلي فيه إن عاد بإذن ﷲ.

انكشاف الحقيقة:

ولكن مشيئة ﷲ لم تكن أن يصلي نبيه في هذا المسجد، إذ أوحى لنبيه وهو في طريق عودته بالقرب من المدينة المنورة -بالتحديد في منطقة تسمي ذي اوان- والتي تبعد عن المدينة مسيرة ساعة- بأن هذا المسجد ليس خالصا للّه، بل بني للضرار، وصرف المسلمين عن الصلاة في مسجد الرسول صلى ﷲ عليه وسلم.

وتبينت خطوط الحقيقة، بأن في الأمر "أبي عامر الراهب"، وهو رجل لم يقبل الإسلام وذلك لأنه كان معظما في الجاهلية بسبب رهبانيته، فرأي في النبي صلى ﷲ عليه وسلم قد جاء برسالة ونبوة ستأخذ منه كل شئ، وبدلا من أن يكون عاقلا فيفوز بصحبته، ناصبه ودعوته العداء، وحاول أن يقضي عليها.

وتبين أن المنافقين الذين بنوا المسجد وكان عددهم ١٢ رجلا، تواصلوا معه فطلب منهم بناء المسجد للتفرقة.

وكان أبي عامر هذا أصلا سببا من قبل في استنفار قريش وحدوث غزوة أحد، ولما وجدها لم تستأصل المسلمين ولم تقضي عليهم، بل خرجوا رغم خسائرهم فيها أقوي من قبلها. حاول تكرار الأمر في الطائف مع غزوة حنين، لكن ﷲ اخزاه مجددا ونصر رسوله وجنده.

حينها ذهب أبي عامر إلى ملك الروم قيصر ليستنصره على رسول الله ﷺ وكان أبو عامر على دين هرقل، وكان يكتب إلى المنافقين في المدينة يعدهم ويمنيهم، فكانت مكاتباته ورسله تفد إليهم كل حين، فبنوا هذا المسجد فى الصورة الظاهرة، وباطنه دار حرب ومقر لمن يفد من عند أبى عامر الراهب، ومجمع لمن هو على طريقتهم من المنافقين.

وكان النبي محمد صلى ﷲ عليه وسلم، قد سمي أبو عامربـ(الفاسق)، وقال الرسول: لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين الذي انتهي بنصر المسلمين وفتح الطائف.

ولما كان الأمر كذلك، أمر النبي صلى ﷲ عليه وسلم بإحراق هذا المسجد وهدمه، وقد ورد في تفسير القرطبي عن تلك الحادثة أن علماء المالكية لم يجيزوا بناء مسجد بجوار مسجد، بل وقالوا بهدمه اذا كان يصرف المصلين عن المسجد الأول ويجعله شاغرا، وبالطبع لا ينطبق هذا الحكم علي المناطق التي لا يكفيها مسجد واحد، وتحتاج لعدة مساجد.

ونعود لمسجد ضرار، الذي هدمه الرسول صلى ﷲ عليه وسلم لأنه ما بني إلا للضرر، وإلا كفرا، وإلا إيواء للمحاربين لله ورسوله... وكأنه المعادل لما نراه في عصرنا الحديث من الخلايا التخريبية والتجسسية، وخلايا نشر الفتن وشق الصف.

الراحل الشيخ عطية صقر

وقد افتي الدكتور عطية صقر -رحمة ﷲ عليه-، والدكتور علي جمعة أن مساجد الخوارج حاليا، التي تكفر الناس، أو تعتدي عليهم هي بمثابة مساجد الضرار في عصرنا الحالي.

الحريق:

وقبل دخوله صلى ﷲ عليه وسلم المدينة، ولأهمية الأمر، دعا مالك بن الدخشم وهو من كبار الصحابة رضوان ﷲ عليهم، شهد بيعة العقبة، وهو من أهل بدر ويومها أسر "سهيل بن عمرو"، كما شهد غزوة أحد وسائر الغزوات مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو من قال عنه يوم اساء له البعض: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي».

ومع سيدنا مالك بن الدخشم دعا النبي صلى الله عليه وسلم كذلك معن بن عدى - أو أخاه عاصم بن عدى رضى الله عنهما-، فأمرهما بالذهاب لحرق المسجد، فذهبا ونفذا أمر النبي صلى ﷲ عليه وسلم، ولم يستطع أحد من المنافقين منعهم، وذلك بالتأكيد خشية من غضب النبي صلى ﷲ عليه وسلم إن تعرض لهما أحد، وبالطبع لشعورهم بالصدمة والمفاجاة مما حدث وانكشاف أمرهم سريعا.

---مصادر:

*برنامج "وﷲ أعلم"، قناة سي بي سي، تقديم الإعلامي حسن الشاذلي، ويستضيف الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف: ((من الثانية ٤٥ : حتى نهاية الدقيقة الأولى)):

https://youtu.be/W6dyFxYM4FM

*قصة مسجد ضرار، الشيخ الراحل عطية صقر:

https://youtu.be/OqY3xVxzM90

*اليوم السابع:

http://www.youm7.com/5267762

*مصراوي:

https://www.masrawy.com/islameyat/others-masaged/details/2017/4/5/1055803/%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D8%A3%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%8A-%D8%A8%D9%87%D8%AF%D9%85%D9%87-

*دار الافتاء المصرية:

https://www.dar-alifta.org/ar/Viewstatement.aspx?sec=new&ID=7555

https://m.youtube.com/watch?v=cgGOVVSF1Rw

محمدعلام14 operanews-external@opera.com