نوع لحوم أثار جدلا فقهيا حول وجوب الوضوء بعد تناوله أم لا.. ماهو؟

MohamedSadeek24

هناك أمور فقهية كثيرة يثار الجدل حولها، احيانا بسبب إختلاف آراء الإئمة حولها أو لضعف الحديث الوارد عنها وعدم إجماع أهل العلم عليه، بسبب عدم التيقن والثبوت من دقة ناقلة أو وجود ثغرة ما في تتابع وتناقل الحديث.

ومن ضمن الأمور التي أثارت جدلا واسعا هو موضوع حديثنا اليوم، حيث اختلف بعض العلماء فيما إذا كان النبي -صلي الله عليه وسلم- قد أمرنا بالوضوء بعد أكل لحم الجمل "الإبل" أم لا.

خلاف في الرأي

حدث خلاف حول هذا الموضوع، والفريق الذي يميل إلي إنه لابد من الوضوء بعده، يستدل بقصة رويت في الأثر- لكنها ضعيفة - وتقول إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يخطب ذات يوم ، فخرج من أحدهم ريح، فاستحيا أن يقوم بين الناس ، وكان قد أكل لحم جزور، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ستراً عليه !: من أكل لحم جزور فليتوضأ! فقام جماعة كانوا أكلوا من لحمه فتوضأوا. رواها ابن عساكر في تاريخ دمشق، ومصنف عبدالرزاق وهي من مرسل مجاهد، وتروى بسند ضعيف.

كما يستدلون بحديث جابر بن سمرة رضي الله عنه الذي قال فيه: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النبي صلى الله عليه وسلم فَسَأَلُوهُ: أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ فَقَالَ: (إِنْ شِئْتُمْ فَتَوَضَّؤوا، وَإِنْ شِئْتُمْ لاَ تَوَضَّؤوا). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: (نَعَمْ، تَوَضَّؤوا).. رواه مسلم. 

ماذا قال جمهور الفقهاء؟

يري جمهور الفقهاء إنه لايجب الوضوء، ويستدلون على ذلك بأن الحديث السابق منسوخ بحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: "كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار" رواه أبو داود.

كما أكدوا علي أن معنى الوضوء الوارد في الحديث على غسل اليد والمضمضة، وقد خصت الإبل بذلك -أي غسل اليدين والمضمضة- لزيادة دسم لحمها، وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيت الرجل وفي يده أو فمه دسم؛ خوفاً من عقرب ونحوها، كما في سنن أبي داود.

الرأي السائد في دار الإفتاء المصرية

يري جمهور الفقهاء من الشافعية المالكية والأحناف أنه لا يجب على المسلم أن يعيد وضوءه إذا أكل لحم الإبل أو شئ منها، وهو المختار في الفتوى في دار الإفتاء المصرية، ولكن يرى بعض الفقهاء وخاصة الحنابلة أنه يجب أن نتوضأ بعد أكل لحم الإبل، لورود أحاديث نبوية تدل على ذلك.


القول الفصل

الرأي السائد لدي جمهور الفقهاء لا يجب الوضوء عقب تناول لحم الإبل، ولكن خروجًا من الخلاف يوصى أن يتوضأ الإنسان إذا أراد الصلاة وكان قد أكل لحم الإبل وفي ذلك منافع كثيرة منها الخروح من الخلاف والشبهات، كما أن تكرار الوضوء مستحب لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "الوضوء على الوضوء نور على نور"

المصدر

https://www.masrawy.com/islameyat/makalat-3ebadat/details/2016/9/20/941401/%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%A1-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A3%D9%83%D9%84-%D9%84%D8%AD%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%A8%D9%84

MohamedSadeek24 operanews-external@opera.com