هل الميت يشعر بالزيارة أو أي عمل صالح أو دعاء أو صدقات نقوم بها من أجله؟..أحد علماء الأزهر يجيب

hassan91

قال تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ فالمولى سبحانه يخبر في قرآنه أنه هو سبحانه الذي يفتي عباده، فالفتوى تصدر أساسًا عن الله تعالى، فهي خطاب من الله تعالى، كالحكم الشرعي تمامًا.

فالإفتاء هو تبيين أحكام الله تعالى، وتطبيقها على أفعال الناس، فهي قول على الله تعالى، حيث يقول المفتي للمستفتي : حق عليك أن تفعل، أو حرام عليك أن تفعل.

ولذا شبه القرافي المفتي بالترجمان عن مراد الله تعالى، وجعله ابن القيم بمنزلة الوزير الموَقِّع عن الملك فقال: "إذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا ينكر فضله، ولا يجهل قدره، وهو من أعلى المراتب السنيّات، فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسموات".

كما أن المفتي وارث لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتولى هذا المنصب في حياته، وكان ذلك من مقتضى رسالته، وقد كلفه الله تعالى بذلك حيث قال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.

وعلى هذا فالمفتي خليفة النبي صلى الله عليه وسلم في أداء وظيفة البيان؛ فأي شرف أن يقوم المفتي بأمرٍ هو في الأصل يصدر عن رب العالمين سبحانه وتعالى، وباعتبار التبليغ يصدر عن سيد الخلق أجمعين سبحانه وتعالى. وقد تولى هذه الخلافةَ بعد النبي - صلى الله عليه وسلم- أصحابُه الكرام، ثم أهل العلم بعدهم.

وقد قال ابن الصلاح: "روينا ما رواه أبو داود السجستاني، وأبو عيسى الترمذي، وأبو عبد الله ابن ماجه القزويني في كتبهم المعتمدة في "السنن" من حديث أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ» فأثبت للعلماء خصيصة فاقوا بها سائر الأمة، وما هم بصدده من أمر الفتوى يوضح تحققهم بذلك للمستوضح، ولذلك قيل في الفتيا: إنها توقيع عن الله تبارك وتعالى".

كما أن الإفتاء أرقى العلوم الفقهية ومما يبرز مكانة الإفتاء أنَّ الفتوى فرعٌ من فروع علم الفقه، بل هو أَرْقى العلوم الفقهية وأَعْظَمُها، ولا يتأهل له كل دارس للفقه.



وفي سياق ما قد سلف ذكره بعاليه فقد ذكر فضيلة الشيخ محمد العباسي المهدي الحفني الحنفي -رحمه الله- مفتي الديار المصرية الأسبق، في مقدمة كتابه "الفتاوى المهدية": "إنه من المعلوم لدى ذوي الفهوم أن من أجَلّ العلوم قدرًا، وأسْنَاها حِكمةً، وأدَقِّها سرًّا، وأشْمَخها رتبةً، وأعلاها وأعظمها قيمةً وأغلاها، وأفضلِ ما تَحَلَّتْ به العلماء، وامتازت بروايته النبلاء- علمَ الفقه... إذ عليه مدار صحة العبادات، وإليه المرجع في استقامة المعاملات، فكان مَدْرَأةً للمفاسد، مَجْلَبَة للمصالح والفوائد، به تصل الحقوق لأربابها، وتؤتى البيوتُ من أبوابها، وناهيك بفن أثنى عليه لسان النبوة، ونوَّه بذكره وأظهر شأنه وسُموَّه، فقد قال خاتم النبيين: «مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقَّهْهُ فِي الدِّينِ».

وفى ذات الشأن فقد ذكر الشيخ رمضان عبد الرازق، عضو الهيئة العليا للدعوة بالأزهر الشريف في إحدي حلقات برنامج "الدنيا بخير" المذاع علي فضائية "الحياة": أن الميت يشعر بالزيارة، وأي عمل صالح أو دعاء أو صدقات نقوم بها من أجله تصل إليه.

واستشهد بقول الرسول- صلي الله عليه وسلم- : "ما الميت إلا كالغريق المستغوث- أي يبحث عن من يغيثه- ينتظر دعوة من أخ أو أب أو ابن أو أخت، فإذا جاءته فرح بها أشد من فرح أحدكم بالدنيا وماعليها". وعندما تذهب له الدعوة تنقل له علي طبق من نور، ويقال له هذا من فلان بن فلان ولدك.

وأما عن الأمر الذي يحزن الميت، قال الشيخ رمضان، أن عدم الزيارة لا تحزن المتوفي لأنها تخص الزائر، ولكن مايحزنه هو عدم الدعاء له وألا يقوم ذويه بعمل أعمال خير من أجله، مثل الدعاء والصدقات وغيرها.

هذا وقد أكد فضيلة الشيخ رمضان عبد الرازق أن الميت لا يعلم الغيب، لكن أي عمل صالح نقوم به من أجله، سواء كان صدقات أو دعاء أو معروف، يصل إليه.

وفي الختام اسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن تكونوا قد استفدتم كما اسأل الله العظيم أن ينفعنا بالإسلام ويجعلنا من الذين يخدمونه إنه ولي ذلك والقادر عليه، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا الله أستغفرك وأتوب إليك.

المصادر

https://www.elbalad.news/4070750

https://youtu.be/O55JcbvSBmc

hassan91 operanews-external@opera.com