قصة رغد.. ابنة صدام حسين التي قتل والدها زوجها.. ثم فقدت أبوها وأبنها وشقيقيها

محمدعلام14

ربما لم تتخيل رغد ابنة الرئيس العراقي الراحل في ذلك اليوم الذي التقطت فيه هذه الصورة العائلية السعيدة أن كل شئ حولها سينتهي، تفقد الأب القوي الحاكم للعراق طويلا بقبضة من حديد، الزوج حسين كامل، الشقيقين "قصي وعدي"، ومن قبلهم الزوج، وفي الطريق "الابن".

حسين كامل أول الواقفين يمينا، ورغد علي يمين شقيقها عدي الذي يتوسط الواقفين

الميلاد:

في العام ١٩٦٧، رزق صدام حسين بابنته رغد التي كانت وجه السعد عليه، إذ ومنذ العام ١٩٦٨ صعد بسرعة الصاروخ للوصول للحكم كنائب للرئيس حتى وصل إلي رئاسة العراق عام ١٩٧٩.

هي ابنة صدام من زوجته ''ساجدة خير الله طلفاح'' ابنه خالة صدام، وشقيقة قصي وعدي. والتي عاشت طفولتها في أوج قوة أبيها الذي كان يحبها كثيرا ويصطحبها معه في رحلات الصيد والسباحة في نهر دجلة، والتي تحكي انها لم تعاقب من والدها أبدا حتى ذات يوم ايقظته من قيلولته التي كان ينامها لكي يعود لمكتبه الرئاسي مساءا.

الزواج:

وهذه التفاصيل يقصها مدير المراسم في القصور الرئاسية العراقية بين عامي ١٩٨٠ : ١٩٩٢، "هيثم رشيد وهيب"، لذا فهي علي عهدته الشخصية، خصوصا أن وهيب ترك العراق منتصف التسعينات وكان معارضا شديدا لصدام بل وأصدر كتابا بعنوان قريب من عناوين الصحف الصفراء "في ظل صدام.. فضائح غير معقولة.. شهادة حية لرئيس البروتوكول".

في مارس/آذار ١٩٨٣. عقد "حسين كامل" قرانه علي رغد صدام حسين في العراق، لكن الزفاف كان بعدها بأكثر من شهر، وتخلل تلك الفترة رحلة قامت بها رغد إلي الكويت، وكان هيثم رشيد مدير المراسم معها ليساعدها في ترتيبات الزواج.

مريديان الكويت صورة سبقت زواج رغد بعام واحد فقط.

ويحكي الوهيب أنه حجز جميع أجنحة فندق "الميريديان"، وأن رغد اشترت مستلزماتها من محلات "الأبريش" أشهر محلات الكويت وأغلاها وكان أغلى ما اشترته عقد ماسي مرصع بزمرد وياقوت نادر، ومعه حلق شبيه وبروش على الصدر وسوار، كانت تكلفتها ٣ ملايين ونصف المليون دولار عام ١٩٨٣، وهو مبلغ فلكي.

ويواصل الوهيب ذكر تجهيزات الزفاف التي يقول أن اجماليها وصل إلي ١٦ مليون دولار، ولنا أن نتخيل ذلك الرقم -إن صح- بمقاييس تلك الأيام.

ثم ننتقل معه لحفل الزفاف الذي لم يحضره صدام أو قصي أو عدي أو أي رجل من عائلتها لأن عادة أهل تكريت في العراق، لأن رجالهم لا يرغبون برؤية الرجل الذي سيشارك احدى بناتهم أو أخواتهم النوم على سرير واحد، لذلك كان الوهيب هو الرجل الوحيد بين الحضور في الحفل الذي أقيم بفندق الرشيد ببغداد أرقى الفنادق العراقية وأوصل بنفسه العريس حسين كامل إليه بسيارة "رولز رويس" ثم غادر بعد دقائق قليلة، في ليلة يحكي أن قصي وعدي كانا فيها "متجهمين".

صدام يتوسط ولديه قصي وعدي

رغد نفسها حكت عن زواجها أنه كان باختيارها، فقبلت حسين كامل الذي تقدم لها، وكان دور صدام حسين في الزواج هو فقط أن خيرها.

الانشقاق:

بينما تزوجت رغد حسين كامل، تزوجت شقيقتها رنا من شقيقه، كانا الرجلين من كبار ضباط جيش العراق والحرس الجمهوري، بل وابنا عم صدام حسين. وانجبت رغد من زوجها خمسة أطفال، تحكي رغد عن حبها "الكبير" لزوجها. لكنه حب لم يصل لحبها لوالدها، الذي تصفه دوما بالحب الأكبر.

تولي حسين كامل وزارة التصنيع الحربي العراقية رغم قلة مؤهلاته، وعظم ميزانيتها بتلك الفترة.

في أغسطس من العام ١٩٩٥، وقعت الواقعة، يهرب حسين كامل ورغد وأخيه وزوجته رنا.. يفران إلي الأردن التي كان ملكها الراحل "حسين" من أشد الزعماء العرب صداقة لصدام... تحكي رغد أن زوجها ابلغها بنيته بل وأخذ رأيها... وأنها شعرت أنها "وجوبية" كي تتجنب حمام دم بين شقيقيها ووالدها من جانب وزوجها من جانب آخر.

ذلك لأن زوجها كان قد لمع اسمه بقوة بسبب ما تصفه هي "قربه العائلي من صدام قبل وبعد الزواج.. شجاعته.. كفائته.. قراراته السليمة"، واصبح ثاني رجال العراق بعد والدها، ومن بين كلماتها قد يفهم أن زوجها كان تهديدا لتسليم السلطة لأبنا صدام بالتبعية بعد وفاته، وهو مشروع كان الكل يعرفه.

صحفي يوجه سؤال لحسين كامل بمؤتمر عمان

لكن رغد ثارت وانفعلت علي زوجها حسين كامل عقب المؤتمر الصحفي الذي عقده عقب وصوله للأردن وكان كله هجوميا ضد صدام حسين ونظامه بل ووصل للتصريح بالعمل علي الاطاحة بنظام صدام حسين.

حينها فكرت رغد بالعودة، بالعودة للعراق ولو بدون أبنائها، وأفصحت عن ذلك لزوجها كي لا تستغل ضد والدها.

تمر الأيام، وكانت الاتصالات لا تنقطع مع العراق، وتواصل صدام مع زوجي ابنتيه وطلب منهما العودة للعراق مقابل العفو عنهما. رغم أن رغد وقتها كانت تريد أن يظل زوجها بعيدا عن العراق لبعض الوقت حتى تهدأ الأمور، لكن عدي ابن صدام كان هو كلمة السر التي نجحت في استدراج حسين كامل وشقيقه صدام كامل زوج شقيقتها رنا وإعادتهم للعراق بوعود العفو.

وبالفعل في فبراير ١٩٩٦ عاد الشقيقين، وزوجتيهما ابنتا صدام، وابنائهم. وفي العراق أمرهما صدام في اليوم التالي لوصولهم بتطليق ابنتيه وهو الشئ الذي حذرت منه رغد زوجها.

فلما تم الطلاق. لم يكن عند صدام جزاء للخيانة إلا القتل، رغم أن حسين الدوري كان قد اسقط حق الدولة في عقاب حسين كامل وشقيقه، إلا أنه ووفقا لرواية رغد فإن عشيرة صدام التي كان منها حسين نفسه لم تتنازل عن حقها في قتله باعتباره "خائن"..

رغم تلك القصة المفجعة، فإن رغد التي فقدت زوجها وهي في الخامسة والعشرين تنفي انها حملت ضغينة لا هي ولا أبنائها لوالدها.

الأب:

"أبي... إن أبي بطل شجاع ووطنى ورمز لملايين الناس، أن رجل مثله كان لابد أن يقضى فى ميتة صعبة، وإنه كان يعلم ذلك"... بتلك الكلمات وصفت أبيها صدام حسين المجيد.

عن القبض عليه.. فإن الأمريكيين كما تقول الابنة خدروا والدها.. خدروه لكي يظهر بمظهر الضعيف، رغم أنه كان يمكنه أن يهرب من العراق كلها لكنه لم يفعل.

لا تزال رغد ترفض أن تشاهد فيديو الإعدام الذى التقط لأبيها بهاتف محمول، رغم أنها سمعت عن تفاصيله، وتؤكد أن موت والدها رغم القبح الذى صاحبه، لكنه شرفها وشقيقاتها وأولادهما.

الابن:

لم يكن يخفي علي أحد في العراق بالطبع منزل ابنة صدام حسين داخل مزرعتها، فقبل الغزو، كان المنزل آمنا محميا لا يجرؤ أيا يكن أن ينظر إليه حتى بنظرة سوء.

لكن كل ذلك تبدل، ١١ صاروخ دفعة واحدة اطلقوا علي المنزل، تعيش رغد لحظات الرعب والجدران تتهدم و.... مهلا... إنها جثة ابنها، مات.

وحينها انهارت، انهارت وهي تودع الجدران، وهي تودع الأبن، وهي تدرك انها لن تراهما من جديد.

الشقيقين:

قصي وعدي، ابنا صدام حسين، فتيا العراق المدلالان، حتى ظن التاريخ نفسه أنه سيعيد قصة "الأمين والمأمون" ولدا هارون الرشيد الخليفة العباسي.

كانت رغد الأقرب إليهما، فهي الابنة الثالثة لصدام، ومع شقيقيها قضت طفولتهم.

عرفت رغد أنهما ماتا... بالأحرى قتلا.. ضاع الشقيقين، وتمر الأيام والسنين وتعرف الحقيقة، وشاية جديدة.. خيانة أخرى كالتي قادت الأمريكان للأب.

بذلك فقدت رغد شقيقيها الوحيدين من الرجال، فهي تقص عن أبيها "والدي قال لوالدتي على المائدة: يا ساجدة أنا عندي ٥ أبناء هم عدي وقصي ورغد ورنا وحلا، وأخاف أن يأتي يوما يقول فيه أحدهم أنه ابني".

الهروب:

وسط كل ذلك الدمار، والانهيار في كل شئ، وانعدام الثقة في الكثيرين، كان علي رغد أن تهرب.

العشائر العربية في العراق والتي كانت تربطها علاقات قوية بوالدها، كانت هي كلمة السر، في عملية تهريبها إلي سوريا بعيدا عن الأمريكان وعن كل متربص يريد الانتقام من صدام حسين ولو من ابنته.

المحاكمة:

جزء من مرافعة المحامي المصري الأستاذ أمين الديب عن صدام حسين

كانت رغد هي المشرفة علي تجميع المحامين العرب الذبن تطوعوا للدفاع عن صدام حسين في المحاكمة التي استمرت لثلاث سنوات وانتهت باعدامه وذلك عندما كانت تقيم في الاردن بضيافة الأسرة المالكة هناك، والتي اعلنت انها تحت حمايتها الهاشمية ورفضت طلب عراقي سابق بتسليمها.

تعليق:

استمدت معظم المعلومات الواردة بتلك القصة، من علي لسان رغد صدام حسين نفسها.. ولذا فإن الكثيرون قد يجدون فيها "قلة الموضوعية" باعتبارها أتت من شاهد "غير محايد".

وهي في هذا الموقع بالنسبة لكل من (والدها)، وزوجها حسين كامل أيضا، الذي ما حقق كل ما حققه إلا لقربه من صدام عائليا حتى قبل الزواج منها.

---مصادر:

*أرشيف صحيفة الشرق الأوسط:

https://archive.aawsat.com/details.asp?issueno=8800&article=176821#.YEEdFmS0Bkz

*الإمارات اليوم:

https://www.emaratalyoum.com/politics/news/2021-02-18-1.1456372

*اليوم السابع:

http://www.youm7.com/3022632

http://www.youm7.com/5212705

*جريدة الإتحاد الإماراتية:

https://www.alittihad.ae//article/64981/2006/

*يوتيوب، قناة العربية السعودية، مقابلة السيدة رغد صدام حسين:

https://youtu.be/ee55JZNqggA

-من الدقيقة ١٢ : حتى الدقيقة ١٣:

-من الدقيقة ١٤،٣٠ : حتى الدقيقة ١٥:

-من الدقيقة ١٧ : حتى الدقيقة ١٨:

https://youtu.be/X91fVtdcAyI

-من الدقيقة ١٣،٢٠ : حتى الدقيقة ٢٤:

https://youtu.be/1bHDakeRyCk

*هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي عربي":

https://www.bbc.com/arabic/trending-56141153

*قناة العربية السعودية:

https://ara.tv/rsc5v

https://ara.tv/g5gj8

*سبوتنيك نيوز الروسية:

https://arabic.sputniknews.com/arab_world/202102191048154599-%D8%B1%D8%BA%D8%AF-%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D8%B3%D9%85-%D8%AC%D8%AF%D9%84-%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF-%D8%B4%D9%82%D9%8A%D9%82-%D9%84%D9%85-%D9%8A%D8%B9%D9%84%D9%86-%D8%B9%D9%86%D9%87-%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88/

*سي ان إن بالعربي:

https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2021/02/20/saddam-hussain-daughter-denies-hvaing-hiddenbrother 

محمدعلام14 operanews-external@opera.com