(قصة) دخل القبر ليدفن زوجته فخرج بعد دقائق ودفنها في قبرٍ آخر.. لماذا فعل ذلك؟

ِِالمحمودي

أوصت الزوجة زوجها عند موتها ألا يدفنها أحد سواه وقالت له في وصيتها إنها لن تسامحه لو سمح لأي شخصٍ آخر أن يحملها أو يضعها في قبرها. ولذلك وجد الزوج نفسه ملزمًا بتنفيذ وصية زوجته. وحتى إن كانت الزوجة متوفاة ولا حول لها ولا قوة، لكن ضمير الزوج لم يكن ليسمح بتحمل تبعات مخالفة وصيتها حتى لو سمحت الظروف له بالمخالفة. لذلك، بدأ الزوج يهيئ نفسه لتنفيذ الوصية وسار في الجنازة في موضعٍ يؤهله لتنفيذها وأفهم جميع من حوله ألا يتدخلوا معه أو يعترضوا على ما يفعل أثناء الدفن لأنه مكلف بوصية وسينفذها لا محالة.

وصلت الجنازة إلى المقابر وبدأت طقوس الدفن المعتادة، فأشار الزوج لمن حوله أن تراجعوا وحمل الجثمان وحده والحمد لله. وما أن حمل الزوج جثمان زوجته ودخل به القبر؛ إلا وخرج بعد دقائق وهو يحمل الجثمان. عندها ظن به المشيعون الظنون لكنه أخبرهم أنه رأى ماءًا ينبعث من المقبرة وعلم أن هذا بسبب انفجار ماسورة مياه شرب بالجوار. عندها استحسن المشيعون فعله وتبعوه إلى قبرٍ آخر.

في الحقيقة، لم تطب نفس الزوج لدفن زوجته في هذا القبر وخرج يحمل الجثمان وهو أمرٌ مرهقٌ له وفيه قدرٌ كبيرٌ من العناء لكن ما فعله هو الحق والمفروض عليه عندما تتسلل المياه إلى المقابر. لذلك، توجه الزوج بسرعة إلى مقبرةٍ أخرى تتبع أخواله في الجهة المقابلة ودفن زوجته فيها.. وقد اندهش الجميع من أصل هذا الزوج الطيب، وقد كان فعله هذا علامة واضحة على وفائه وحرصه على أن يؤدي الأمانة التي تحملها على أكمل وجه. وبالفعل، أتم الزوج الدفن بالطريقة الشرعية وبالشكل اللائق بزوجته وأنفذ وصيتها ودفنها بنفسها رغم ما تحمله من عناء أثناء الدفن. فلله دره من رجل! رحم الله زوجته رحمةً واسعةً وأسكنها الجنة وألهمه الصبر وجمعه بها في الجنة يوم يلقى ربه.

ِِالمحمودي operanews-external@opera.com