بيانات مخيفة.. كورونا يسبب أمراض عقلية بنسبة لا يستهان بها من المصابين به.. وهذه الفئات الأكثر عرضة

محمدعلام14

هو مرض يصيب الجهاز التنفسي، هكذا عرفه المتخصصين في أرجاء العالم منذ حل علينا كابوسا في ديسمبر ٢٠١٩. ولكن الفيروس التاجي المتوغل بدأ يكون أكثر قدرة علي غزو مناطق أخرى من جسم الإنسان، فبدأ بالجهاز الهضمي ثم انتقل للكبد والقلب، والآن يخبرنا العلماء أن له قدرة علي إيذاء حتى عقول بني البشر ونفسياتهم.

الثلث:

دراسة علمية جديدة تم نشرها اليوم أن ما يزيد عن "ثلث" من اصيبوا بفيروس كورونا عانوا من أعراض أمراض نفسية وعصبية علي مدى طويل بعد شفائهم منه.

ففي دراسة لمجلة "لانسيت" الطبية تبين أن ما نسبته ٣٤٪ من المصابين تم تشخيص اصابتهم بحالة نفسيةأو عصبية في غضون ستة أشهر من إصابتهم بالفيروس.

١٧٪ من المصابين تم تشخيص اصابتهم بالقلق ليتربع علي عرش الأمراض النفسية التي اصيب بها الخاضعين للدراسة، والتي أفادت أن من تلقي العلاج في المستشفيات أكثر عرضة للأصابة بالأعراض النفسية والعصبية ممن تلقوا علاجهم بالعيادات العادية.

وأوضح ماكسيم تاكيت، الزميل الأكاديمي في الطب النفسي في جامعة أكسفورد، وأحد مؤلفي التقرير الجديد، أن نتائج البحث الذي أجرى علي ٢٣٦ ألف مريض بالتمام والكمال، "تشير إلى أن أمراض الدماغ والاضطرابات النفسية أكثر شيوعا بعد الإصابة بكوفيد-19 مما تسببه الأنفلونزا أو التهابات الجهاز التنفسي الأخرى".

هذه الدراسة تدعمها دراسات أخرى أصغر أشارت إلى نتائج مشابهة، فقد تابع باحثون في فبراير الماضي ٣٨١ مريضا عولجوا من كوفيد-١٩ في أحد مستشفيات روما بإيطاليا، ووجدوا أن ٣٠٪ منهم عانوا من اضطراب ما بعد الصدمة، عقب تعافيهم.

مرض مزعج:

لكن ما قد يستوقفنا في هذا المقام، أن فيروس كوفيد-١٩ جاء بحالة عالمية سببت مشاكل نفسية حتى لهؤلاء الذين لم يصابوا بالمرض.

الناس حول العالم واجهوا مشاكل بسبب حالات الاغلاق والعزل الصحي التي فرضتها الحكومات، وكان معظم هؤلاء ممن فقدوا وظائفهم أو تعطلت أعمالهم علي الأقل، وممن يعانون الفقر والبطالة وسكان المناطق العشوائية. ولا ننسي بالطبع أن العالم اصيب بحالة ذعر خصوصا في الشهور الأولى من عام ٢٠٢٠ ساهمت وسائل الإعلام في تغذيتها.

خاف الناس، خاف الناس ليس فقط من إصابتهم بالفيروس، بل من إصابة احبائهم وأقاربهم، وخصوصا كبار السن منهم... كما أن من كان قدره فقدان أحد أحبائه بسبب ذلك المرض كان عرضة كذلك لتلك الأعراض.

خلال المرض:

وفقا لبحث نشره "العلماء الأمريكيين" في مطلع ديسمبر من العام الماضي ٢٠٢٠، فإن بعض من اصيبوا بالفيروس، اصيبوا بعد ذلك بحالة القلق والاضطراب المزدوج ثنائي القطب (الاكتئاب الهوسي) والذي يتسبب في الارتفاعات العاطفية مثل الهوس أو الهوس الخفيف، والانخفاضات العاطفية مثل الاكتئاب.

أحد المصابين تحدث عن بداية شعوره بهذه الأعراض نتيجة حالة العزل التي تعرض لها بعيدا عن أهله وهي احد أهم اجراءات التعامل مع كورونا، وعن خوفه أن يتسبب في اصابة أحدهم بالعدوى من خلاله.

إن الاشخاص الذين يعانون في الأصل من الحرمان الاجتماعي أو الاقتصادي هم الأشخاص الأكثر عرضة لهذه الأعراض النفسية المصاحبة للكورونا.

الملفت للنظر أن الأطقم الطبية التي تعاملت مع مرضي الكورونا أيضا تعرضوا لهذه المشكلات النفسية، الاكتئاب والقلق والتوتر وقلة النوم علامات لوحظت في بعض الدراسات التي جعلت الأطباء محور بحثها.

الدكتورة هبة عيسوى، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، نقلتنا إلى نقطة هامة أخرى بالاشارة إلي أن الإصابة بكوفيد 19 تسبب انخفاضا فى ضغط الدم، مما يقلل ضخ الدم للدماغ وهذا ما ينتج عنه ضعف التركيز والانتباه والذاكرة، كما أن المرضى النفسيين يزداد لديهم هرمون الكورتيزول بفعل الحالة النفسية المضطربة التى يعانون منها، وقد أثبتت الأبحاث أن ارتفاع نسبة هذا الهرمون لدى مريض كوفيد تعطى مؤشرا كبيرا على ضعف استجابته للعلاج وتعرضه بشكل أكبر للمضاعفات.

التفاعل الاجتماعي:

وفقا لأصول الأمور، فإن معظم الأشخاص يشعرون بالحاجة للتّفاعلات الاجتماعيّة والتّواصل مع الآخرين.

لذا فإنه في حالة لم يُلبّي الفرد رغبة التّفاعل الاجتماعيّ، سيتولّد لديه شعور بالوحدة. ويمكن للوحدة والعزلة الاجتماعيّة أن تؤدّيا لظهور أعراض القلق والاكتئاب على الأفراد.

ينصح الأطباء بأن الشخص عليه إدراك أن القلق أمر طبيعي في هذه الظروف، بل هو رد فعل طبيعي فطري، وطالما كانت أعراضه لا تقلق ولا تسبب الإحباط فهو أمر من الممكن التأقلم معه.

وقد اقترحت مؤسسة جون هوبكنز وسائل للتواصل مع الآخرين حتى المصابين فعلا بالفيروس مثل الاتصالات الهاتفية والمحادثات النصية ومكالمات الفيديو والتراسل مع الأصدقاء والأقارب، فمن المفيد التواصل مع الآخرين بشكل يومي ومناقشة مشاعرنا وأفكارنا معهم.

ويشدد الأطباء علي ضرورة النوم الصحي، وهو المكون من نوم عدد ساعات كافية، وأن تكون في ظلام الليل وهدوءه.

الدعم النفسي:

أوصي الأطباء بأن يتم توفير دعم نفسي للمصابين بكورونا، وخصوصا للمصابين من سكان المناطق النائية والفقيرة لأنه وللأسف قد يستغرق الأمر سنوات لكي يتخطي الناس هذه الآثار التي لحقت بهم.

---مصادر:

*سكاي نيوز عربية:

https://www.skynewsarabia.com/technology/1428126

*العلماء الأمريكيين:

https://www.scientificamerican.com/arabic/articles/news/warnings-about-danger-of-covid-19-on-mental-health/

*مركز جون هوبكنز أرامكو الطبي:

https://www.jhah.com/ar/new-coronavirus/mental-health-tool-kit

'هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي عربي":

https://www.bbc.com/arabic/science-and-tech-52691836

*صحيفة الأهرام المصرية:

https://gate.ahram.org.eg/News/2555850.aspx 

محمدعلام14 operanews-external@opera.com