"أردوغان على طريق صناعة سراج جديد" تركيا تسعى لإشعال المتوسط بفرض قوانينها للحرب لكسر عزلتها بليبيا

Bikstar

تتجه الأزمة الليبية نحو المربع الأول الذى أقض مضج المجتمع الدولى والإقليمى على حد سواء ،بعدما نجحت القوى الفاعلة فى إخماد النشاط التركى جزئيا عبر دخول ليبيا مرحلة جديدة من الانتقال السياسي،الذى يعد المرحلة قبل الأخيرة قبل الانتقال الديموقراطى بواسطة الاستحقاقات النيابية والرئاسية التى طالما رغبت جماعة الإخوان بالقفز عليها عبر ترسيخ مرجعيتها لحل الأزمة للاستئثار بهذان المنصبان،وذلك بعد أن تحول النزاع الدائر بليبيا من صراع عسكرى إلى صراع سياسى، فى وقت راهن فيه أردوغان على عدم صلاحية هذا المسار السياسى،وذلك عبر حفاظه على استراتيجيته العسكرية بليبيا التى أصبحت واجهة خطيرة للأزمة دشن من أجلها المجتمع الدولى مبادراته للتخلص منها بتنديده الوجود العسكرى وضرورة تفكيك تلك الميليشيات وترحيل المرتزقة ،والذى أظهرت عجز المجتمع الدولى للوفاء بالتزامته تجاه ليبيا من الناحية الأمنية فى وقت يشكل فيه هذا المحور خطر داهما عبر الهجرة الغير شرعية التى تستغلها التنظيمات الإرهابية للقيام بعملياتهم القذرة.


فانفتاح المجتمع الدولى تجاه الغرب الليبي استهدف أتاحة الفرصة أمام القوى الفاعلة لتوفير ضمانات لرؤيتها تجاه حل الأزمة،بما يعكس تقويض لذلك الحراك الذى ملئته تركيا وعاثت فيه جماعة الإخوان الإرهابية سياسيا وعسكريا ضاربة بعرض الحائط الخطوط الحمراء الذى تحكمها المصالح الدولية بليبيا،مما ألقى بظلال كثيفة نحو مشروع تركى إخوانى لتغيير خريطة المصالح و النفوذ بتلك المنطقة لحساب مصالحهما،والذى مثل بدوره تجاوزا صارخا رمى نحو تقويض تركيا بالحل السلمى بعيدا عن مراوغتها العسكرية، والذى جعل المجتمع الدولى والإقليمى لم يألوا جهدا تجاه إنجاز مخرجات خارطة الطريق بعقد اجتماعات توافقية بين المغرب وتونس والقاهرة واخيرا بجينيف،من أجل إقرار المرجعية السلمية كوسيلة أمنة للانخراط من قبل كافة التيارات السياسية والإسلامية نحو عملية سياسية تنظمها أطر بعينها،حتى لا يستئسد طرف دون غيره بالمعادلة السياسية بمفرده،ومن ثم جاءت الاجتماعات الخاصة بالمسار الدستوري ليست بنفس قوة تلك اللقاءات المتعلقة بالوضع الأمنى والعسكرى الذى تشكلت عبر لجنة ٥+٥،وعلى النقيض تم التوافق على موعد للاستحقاقات النيابية والرئاسية بنهاية هذا العام دون موعد محدد لنهاية التهديدات الأمنية!!،مما يضع المسار السياسى الليبي على المحك .


حيث عقد كلا من الرئيس التركى رجب طيب أردوغان ورئيس الحكومة الليبية الجديدة عبد الحميد دبيبة مؤتمرا بأنقرة على هامش اجتماعات مجلس التعاون الليبى التركى الاستراتيجى،فكشف بيان ثنائى بين أردوغان ودبيية موضحا أن الجانبين طالبا بعقد مؤتمر إقليمى يحفظ حقوق دول شرق المتوسط،ونص البيان أن أردوغان ودببية قاما بالتوقيع على خمسة اتفاقيات جديدة إلى جانب تفعيل الاتفاقيات التى تم التوافق عليها بين الطرفان فى وقت سابق،فيما أكد دبيبة على ضرورة احترام السيادة الليبية وفتح الأبواب الليبية أمام تبادل تجارى متوازن بين ليببا تركيا من جهة وليبيا و اشقائها من جهة آخرى،مؤكدا أن ليبيا ترحب بالدعم التركى للمسار السياسى وصولا للانتخابات القادمة، معلنا أن اتفاق تركيا وليبيا البحرى قائم على أسس قانونية سلمية ،وعلى نفس الجانب أكد أردوغان أن الاتفاقية البحرية الموقعة عام ٢٠١٩ سوف تمنح صلاحية بحرية لكلا الدولتين بما يخدم مصالحهما الوطنية.


ومن هذا المنطلق يمكننا التأكيد على أن الانفتاح الذى يتبعه دبيبة تجاه تركيا هو سلاح ذو حدين ،لأنه يمنح تركيا والجماعة الإرهابية قبلة حياة جديدة تجاه مخططاتها بليبيا بما يصب فى فك تلك العزلة التى تفرضها الدول الإقليمية والدولية ضدها،بعدما تسببت فى تحويل ليبيا إلى بؤرة نزاع دولى قد ينشطر على إثرها بركانا للفوضى يضرب المصالح الدولية كافة،ومن ثم انفتاح دبيبة الغير محسوب على تركيا قد يضر بالمسار السياسى الانتقالى،لأنه يشرعن السياسة التركية العسكرية والبحرية التى لفظتها القوى الفاعلة،وذلك لأنها تتداخل مع الحقوق السيادية لدول الجوار وشرق المتوسط،فالدعم الذى قد يحظى به أردوغان من قبل رئيس الحكومة الجديدة تجاه الاتفاقية البحرية التى وقعها الطرفان بعهد السراج،قد يجعلنا نذهب بعيدا باتجاه كون المسار الانتقالى الحالى ما هو إلا امتداد سياسى لحقبة السراج،والتى يؤشر معها نحو وجود توجه تركى قد يعمق من الأزمة الأمنية التى تتجسد بورقة الميليشيات والمرتزقة التى تعد بمثابة الخط الأحمر للحل ولعرقلة الحل أيضا،وبالتالي تمثل تلك النقطة حلقة نزاع حقيقية تترجم المطالب الوطنية للجيش الليبى ولكنه ليس كافيا،فحديث أردوغان عن عقد مؤتمر إقليمى يحفظ حقوق دول شرق المتوسط ينذر ببعث رسالة تحمل فحوى ظاهريا وجوهريا،فالمعنى الظاهرى لها إن النفوذ التركى بليبيا يمكنه صناعة سراج جديد إذا اقتضت الضرورة ذلك،أما المعنى الجوهرى يستهدف فى حقيقة الأمر رغبة تركية بأن أردوغان مازال يمتلك أوراق اللعبة كاملة بما يصب فى صالح أنقرة، فاتفاقية الحدود البحرية بين القاهرة وأثنيا التى وقعها الطرفان عام ٢٠٢٠ هى حجر عثرة أمام أى تقدم بحرى لتركيا عبر اتفاقيتها الغير شرعية مع ليبيا،وذلك لأن المنطقة الاقتصادية المصرية اليونانية تتداخل وفقا للجغرافية المائية بما يعيق أى حراك تركى بالمتوسط،ومن ثم يجعل ذلك الاتفاق التركى الليبي حبرا على ورق، والذى يفسر بدوره أسباب دعوة أنقرة لمصر لترسيم الحدود معها خلال الفترة الماضية.


المصدر/


https://www.alarabiya.net/north-africa/2021/04/12/%D9%85%D8%B1%D8%AA%D8%B2%D9%82%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A8%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%8A%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%8A-%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%86%D9%82%D8%B1%D8%A9-


https://arabic.rt.com/middle_east/1220950-%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9/


هل ينجح أردوغان بصناعة سراج جديد بليبيا أم انفتاح دبيبة على تركيا يخضع للمدرسة الواقعية السياسية؟


نرحب بتعليقات حضراتكم فشاركونا آرائكم.

Bikstar operanews-external@opera.com