بنات المنصورة.. جمال فرنسي أم إسلامي؟

Hazem_Emam

تشتهر مدينة المنصورة بجمال نسائها، ويكمن هذا الجمال في الوجه النضر والعين الملونة والقوام الرشيق، ويزعم البعض أن هذا الجمال يرجع إلى الفرنسيين عندما دخل الفرنسيون المدينة وتزوجوا من أهلها، فانتقل الجمال الفرنسي واستقر في أهالي المنصورة، ولكن ما رأي التاريخ في ذلك؟

إذا رجعنا إلى تاريخ مدينة المنصورة، سنجد أنها كانت شبه جزيرة يحيط بها الماء من ثلاث جهات، وكان بها أكبر حدائق الورد في مصر، لذلك كانت تسمى بـ«جزيرة الورد» ولما حاصر الصليبيون مدينة «دمياط» سنة 616 هجريًّا، أسرع الملك الكامل الأيوبي بالجيش ونزل بجزيرة الورد، وبنصر قصرًا لسكناه وأمر من معه من أمراء المماليك والعساكر بالبناء فبنيت عدة دور هناك وأقيمت الأسواق، وأدار حولها سورًا من ناحية النيل وحصنه بالآلات العسكرية وسماها «المنصورة» تفاؤلًا بالنصر على الصليبيين، ويظل يقاتل الصليبيين ويمنع تغلغلهم داخل مصر حتى خرجوا من مصر عام 618 هجريًّا ولم يستطيعوا دخول المنصورة، وفي عام 647 هجريًّا عاد الصليبيون إلى مصر مرة أخرى واحتلوا «دمياط» وبعد خمسة أشهر ونص ساروا لاحتلال المنصورة، فصنع لهم المماليك طعمًا بأن فتحوا أحد أبواب المدينة مع الالتزام بالسكون التام، فظن الصليبيون أن أهل المدينة تركوها، وعندما دحلوا المدينة انقض عليهم الجنود والعوام وأغلق باب المدينة بالمتاريس الخشبية وقتل أغلب جيش الصليبيين وأسر بقيتهم ومنهم الملك لويس التاسع، وهذا يعني أن الفرنسيين لم يتمكنوا من دخول المدينة في المرة الأولى وقُتلوا فيها في المرة الثانية، فمن أين جاء جمال المنصورة إذن؟

جاء جمال أهل المنصورة من عنصرين مسلمين في عصرين مختلفين، العنصر الأول هو المماليك وذلك عندما أنشأ المدينة الملك الكامل وأقام فيها أمراؤه المماليك وجنودهم ووفد إليهم الناس وعاشوا معهم وتزوجوا منهم، والمرة الثانية عندما ذهب إليها مماليك الصالح أيوب وقاتلوا الصليبيين فيها وأقام بعضهم هناك، ومعروف أن المماليك من أصول قوقازية يتميز بعضهم بالعيون الخضراء والزرقاء والشقرة ونضارة الوجه.

أما العنصر الثاني فهو العنصر التركي عندما دخل العثمانيون مصر أصدر «سليمان الخادم» والي مصر العثماني أمرًا بنقل مقر ديوان إقليم الدقهلية إلى المنصورة، فكانت المنصورة مقر إقامة الباشوات العثمانيين والمسلمين، وتزوجوا من عائلات المنصورة ذات الأصول المملوكية، ومعروف عن الأتراك كذلك تلك السمات من العيون الملونة والشقرة ونضارة الوجه ورشاقة القوام، فكان الجمال المنصوري نتاجًا لامتزاج إسلامي من الملامح المملوكية والعثمانية من حسن الطابع المصري وقسماته.

مع أي رأي من الرأيين تتفق؟

المصدر: اليوم السابع

Hazem_Emam operanews-external@opera.com