(قصة) عاد زوجها من السفر فجأة فوجدها تدخن في شرفة المنزل فماذا فعل؟

ِِالمحمودي

تاقت نفسه فجأة للعودة بعد ثلاث سنوات من الغربة التي أوجعت قلبه وغيرت ملامح وجهه الباسم إلى ملامحٍ جامدة بعض الشيء، كما تغيرت طباعه أيضًا. وفي لحظةٍ من لحظات حزنه على نفسه، وقف الرجل ينظر في المرآة ويتخيل نفسه أمام مرآة بيته وهو ينظر إلى فراشه ودولاب ملابسه وزوجته ترتب له أغراضه، فبكت عينيه وأسرع إلى حجز مقعدٍ له على الطائرة المتجهة إلى القاهرة ليجد نفسه في طريقه إلى بيته.

لم يشأ الزوج أن يبلغ زوجته بعودته أو أن يرسل لها كلمات تشي لها عن تحضيره مفاجأة لها، لأنه أراد أن يجعل عودته مفاجأة لزوجته حتى تفرح بها، لأن المفاجآت أحيانًا تظهر مشاعر الآخرين أقوى وتجعلهم أكثر سعادة في مواقفٍ كهذه. وبالفعل، عاد الزوج إلى أرض وطنه وسجد سجدة شكر لله على وصوله بسلامٍ إلى أرض الوطن الغالية. وبعدها بدأ الرجل يعد الثواني والدقائق التي كانت تمر ثقيلةً لكنه كان فرحًا جدًا وهو يقترب من منزله.

وأخيرًا، نزل من السيارة التي أقلته ودخل الشارع الذي يوجد فيه بيته حتى بدأ قلبه يدق من جديد وكأن حياته كانت متوقفة وعادت ساعتها للدوران من جديد. لكنه، رغم فرحته العارمة وسعادته التي لا توصف بالعودة، رأى في شرفة منزله شيئًا صدمه وكاد يفقده وعيه. ماذا رأى الزوج؟ لقد رأى زوجته واقفة في شرفة منزله ومندمجة في تدخين السجائر. وسبحان الله، أصبح حال الزوجة لا يختلف كثيرًا عن حال الزوج عندما رأته.

على أي حال، أصيبت الزوجة بالذهول والخجل الممزوجين بالفرحة على عودته ورؤيته سالمًا وبخير. وبعد أن صعد الزوج السلم ووصل شقته وسلم على زوجته، قال لها بصوتٍ غليظ "سأعاقبك على فعلتك هذه." كانت تظنه سيطلقهان لكنه عاتبها فاستبشرت بالعتاب خيرًا لأن العتاب يفضي إلى الصلح والمصالحة.

عندها، قالت الزوجة شيئًا أضحك الزوجة وجعله ينسى الأمر ويصفح عنها دون تردد. ماذا قالت؟ قالت له "حبيبي لقد أدمنت السجائر بسببك لأنك تدخنها بشراهة وكنت أريد أن أجد شيئًا منك وأشعر بوجودك بعدما طالت غربتك ففعلت مثلما كنت تفعلًا حبًا لك وليس حبًا في السجائر. عندها ابتسم الزوج وقال: التدخين مضر بالصحة، فلم تتردد في الرد "قل لنفسك أولًا."

ِِالمحمودي operanews-external@opera.com