قصة "إيلي كوهين" الجاسوس الإسرائيلي الذي كاد ان يصل الي حكم سوريا

احمد.مصطفي.هاشم

إلياهو بن شاوؤل كوهين والمعروف اختصارا ب "إيلي كوهين"، والذي عمل كجاسوسا لصالح الموساد الاسرائليي في سوريا تحت اسم"كامل أمين ثابت" واستطاع نقل معلومات ذات شأن خطير الي الموساد، وقد تم اكتشافه و اعدم في ساحة المرجة في دمشق في عام 1965، وقد ولد إيلي كوهين في مدينة الأسكندرية في عام 1924 وتلقي تعليما دينيا في مدارس يهودية ثم درس الهندسة في جامعة القاهرة ولكنه لم يكمل تعليمه، وقد اجاد كوهين اللهجة المصرية العامية واللغة العربية الفصحي واللغة العبرية وايضا الفرنسية، و لا زالت اسرائيل تطالب برفاته حتي يومنا هذا

بدأت القصة في مدينة الأسكندرية حيث نشأ كوهين وبدا متحمسا للسياسة الصهيونية نجاه البلاد العربية، وفي عام 1944 انضم الي منظمة الشباب اليهودى الصهيوني بالاسكندرية، وبعد حرب 1948 بدأ كوهين يدعو اليهود الي الهجرة الي الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبعدها بعام هاجر ابواه واشقائه بينما ظل كوهين بالاسكندرية، وعمل كوهين تحت قيادة الجاسوس الإسرائيلي ابراهيم دار وكونوا شبكة لمساعدة اليهود علي الهجرة وتجنيد العملاء، وفي عام 1954 تم القبض علي اعضاء تلك الشبكة فيما عرف بفضيحة لافون، ولكن كوهين تمكن من اقناع السلطات المصرية ببرائته وفي عام 1955 خرج من مصر والتحق بالموساد ، واعاده الموساد الي مصر ولكنه كان تحت راقبة المخابرات المصرية وتم اعتقاله مع بداية العدوان الثلاثي علي مصر

هاجر إيلي كوهين الي اسرائيل في عام 1957، وهناك عمل محاسبا في بعض الشركات لبضع من الوقت، وعندما ضاق به الحال استقال وتزوج من يهودية من أصل عراقي في عام 1959، وفي تلك اللحظات شاهدت المخابرات الاسرائيلية في كوهين الموصفات المطلوبة لجاسوس تضعه في دمشق، ولم يكن تعلمه للهجه السورية صعبا نظرا لان كوهين كان يعلم اللهجة المصرية مما سهل عليه تعلم اللهجة السورية، وقد اختلقت له الموساد قصة يسهل تصديقها ليتم زرعه بسهوله داخل سوريا

وكانت القصة الملفقة التي اخترعها الموساد ان كوهين هو شخص سورى مسلم يحمل اسم كامل اميت ثابت، هاجر هو وعائلته الي الاسكندرية ولكن عمه هاجر الي الارجنتين، ثم لحق كامل امين بعمه في عام 1974، وبعد مدة قصيرة توفي عمه وبعد ذلك توفيت والدته، وظل كوهين او كامل امين كما تقتضي القصة وحيدا في الارجنتين و يعمل في تجارة الأقمشة، وتم تدريبه علي استخدام الحبر السري، كما عمل كوهين علي دراسة سوريا في ذلك الوقت واهم رجالها السياسين، وتم تنفيذ الخطة و وضع كوهين في الارجنتين واستقبله عميل اسرائيلي هناك ونصحه بتعلم اللغة الارجنتينيه ليسهل تصديقه، وتم تعيينه في شركة للنقل واظهر كوهين نفسه كرجل الأعمال السورى الذي ضاق به الحال كمغترب في الارجنتين وانه يتمني العودة الي وطنه والذي طبقا للخطة كان سوريا

اعلن كوهين تصفية كل اعماله في الارجنتين والعودة الي وطنه الأم سوريا، وبعد شهرين فقط من استقراره في سوريا بدأ يرسل رسائل التجسس الي اسرائيل، تمكن كامل امين من اقامات علاقات قوية مع قيادات في حزب البعث السوري، وكان من المعتاد ان يلتقي باصدقائه في مقر عملهم واغلبهم قادة في الجيش السورى، و قد تحدث معهم عن امور عسكرية حساسة مثل خطة سوريا في حالة نشوب حرب مع اسرائيل والتي تقتضي اجياح الجيش السورى للجزء الشمالي من اسرائيل

في عام 1965 تم القبض على إيلي كوهين بعد 4 سنوات كاملة من التجسس، و تتعدد الروايات حول الطريقة التي اكتشف به كوهين، الرواية الاولي انه عند مرور دورية من الجيش السورى امام منزل كوهين، عندما صدرت اشارة مورس من المبني الذي يسكن به، ومع التفتيش الدقيق عن مصدر الاشارة تم القبض علي كوهين، وعثر بداخل منزله علي اجهزة التجسس التي زوده بها الموساد، الرواية الثانية هي ان كوهين كان يسكن بالقرب من مقر السفارة الهندية، والتي ابلغت الجيش السورى، عن شخص بالقرب منها يستخدم اشارة تؤثر علي اشارة البث التي تستخدمها السفارة، الرواية الثالثة تشير الي دور الجاسوس المصري رفعت الجمال و المعروف برأفت الهجان والذي التقي كوهين في اسرائيل، ثم ما لبث ان شاهد صورته وهو روما علي انه كامل امين رجل اعمال سورى، و قد خشي رأفت الهجان ان يصل كوهين الي منصب قيادى في سوريا مما دفعه الي ابلاغ السلطات المصرية والتي بدورها ابلغت القيادة السورية، وتم القبض علي كوهين واعدم في ساحة المرجة في دمشق، لتنتهي قصة لواحد من اخطر جواسيس اسرائيل

المصادر

https://www.haaretz.com/1.5120404

https://web.archive.org/web/20201203023229/https://www.bbc.com/arabic/art-and-culture-49621255

https://web.archive.org/web/20200203125727/https://www.youm7.com/story/2018/7/8/%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A1-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D8%B9-%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A5%D9%8A%D9%84%D9%89-%D9%83%D9%88%D9%87%D9%8A%D9%86-%D9%87%D9%84-%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%B1%D8%A3%D9%81%D8%AA/3863305

احمد.مصطفي.هاشم operanews-external@opera.com