هل لابد من تشيع الجنازة مشياً على الأقدام؟ دار الإفتاء تجيب

SalahHarby

إن الفتوى الشرعية إنما جاءت لبيان الحقوق الواجبة بين الإنسان وخالقه وبين سائر الناس في ضوء النصوص الواردة في الكتاب والسنة، مشيرًا إلى أن الفتوى الشرعية تحتاج المزيد من الاختصاص ومعرفة الأدلة ومعرفة الفرق بين الناسخ والمنسوخ، والفقيه المتخصص هو الذي يأخذ من كل المبادئ الفقهية ومن أي دليل من الأدلة المتفق عليها حتى لا تتعطل مصالح العباد.

وهناك شروطًا يجب أن تتوافر فيمن يقوم بالفتوى، أهمها أن يكون عالمًا بعلوم القرآن الكريم والسنة النبوية والأحكام الفقهية وأصول وقواعد الاستنباط والاستدلال، بالإضافة إلى العلم باجتهاد العلماء السابقين، 

وعلي الوعاظ ومن يتعرضون للفتوى في وسائل الإعلام المختلفة بألا يتصدروا لها إلا إذا كانوا على درجة كبيرة من التخصص والفهم والفقه والعلم حتى لا يضللوا الناس.

ومن الضرورة ألا يطلب المستفتي الفتوى إلا من أهل الذكر والاختصاص، مبينًا أنّ الفتوى في الدين من أخطر وأهم الأمور التي يتعرض لها الإنسان، فالصحابة كانوا يردون الفتوى إلى بعضهم البعض خشية أن تخرج عما أراده الله عز وجل.

ولدينا بفضل الله في مصر العديد والعديد من المشايخ الأفاضل وأهل العلم الذين نستطيع أن نستفتيهم في أي شيء. ومن أعظم دور الإفتاء هذاين الكيانين العظيمين، الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية.وفيما يلي نعرض اهم القضايا الشائكة التي ورد فيه أسئلة واستفسارات عديدة وكثيرة ومتعددة وقد ورد سوال إلي دار الإفتاء المصرية ، 

لا يخفى على فضيلتكم ‏أن موتى المسلمين ينقلون إلى الجبانات ‏المراد الدفن فيها بطريقة الحمل على ‏الأكتاف، ويسير المشيعون خلف ‏النعش من الجهة التي حصلت فيها ‏الوفاة إلى المدفن، ويتحمل المشيعون ‏في هذا السبيل الكثير من العناء ‏والمتاعب.

وبما أنه من المرغوب فيه ‏معرفة رأي فضيلتكم عمَّا إذا كان ‏يجوز من الوجهة الشرعية تشييع ‏جنازة المتوفى بالطريقة الجارية الآن إلى ‏أقرب مسجد للمسكن الذي حصلت ‏فيه الوفاة، وبعد الصلاة على الجثة ‏يحمل النعش على عربة أو ما ‏يشاكلها، ويركب خلفه المشيعون ‏على عربات أيضًا إلى المدفن.

وكان جواب دار الإفتاء المصرية علي هذا السؤال كتالي:

الموافق للسُّنَّة هو حمل الميت على ‏أعناق الرجال كما هو المتعارف بين ‏المسلمين من الصدر الأول إلى اليوم، ‏أما حمله على دابة أو غيرها من ‏أدوات الحمل فمكروه؛ لأن فيه ‏تشبيهًا للأموات بالأمتعة وهو مناف ‏لإكرامهم، ولا ينبغي أن يُصَار إلى هذا ‏المكروه رفقًا بالمشيعين الأحياء الذين ‏لا يقومون بحمل الميت، نعم: إن كان ‏البعد شاسعًا، والمشقة عظيمة؛ كما لو ‏كان الميت في مصر الجديدة، والدفن ‏في قرافة الإمام الشافعي رضي الله ‏تعالى عنه؛ فإنه يسوغ حمل الميت في ‏هذه الحالة على أداة من أدوات ‏الحمل لذلك العذر. وتفضلوا بقبول ‏فائق الاحترام.‏

وقد جاء في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من الأجر، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل أحد. وحمل الميت وحفر قبره وغير ذلك من أعمال الدفن من أعمال الخير.. والتسابق والمسارعة إلى هذه الأعمال من باب المسارعة إلى الخيرات والتسابق إلى أعمال البر. قال الله تعالى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ {البقرة: 148}.

 ولا شك أن من حمل الجنازة أو قام بشيء من أعمال الدفن احتسابا للأجر عند الله تعالى أنه أكثر أجرا ممن لم يقم بشيء من ذلك. قال الله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ {الزلزلة:7}. 

ولا يتم الواجب الذي هو الدفن والصلاة.. إلا بالقيام بالأعمال الأخرى كالحمل... وعلى ذلك فإن من حمل الميت له أجر زائد على من لم يحمله.

والله سبحانه وتعالى أعلم.


المصدر

https://gate.ahram.org.eg/Question/1576.aspx

https://www.dar-alifta.org/AR/ViewFatwa.aspx?ID=15863&LangID=1&MuftiType=&%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%AD%D9%85%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%B2%D8%A9_%D8%A5%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D8%B1

SalahHarby operanews-external@opera.com