كيف تدعو دعاءً مستجابًا؟.. علي جمعة يوضح أفضل أماكن وأوقات الدعاء

hassan91

إن الله عز وجل هو الرحيم بعباده فهو الذي خلق الإنسان وجعل له من الأسباب ما يعينه على أن يعيش حياته بكل سلاسة ويسرٍ في طاعته عز وجل، ومن ضمن هذه الرحمة بنا أنّ جعل الله عز وجل لنا الدعاء الذي يقوم به الإنسان بالتوجه إلى الله تعالى ليطلب منه الرحمة والغفران أو يطلب منه أن يعينه على الدنيا ومغرياتها، فلو تُرك الإنسان لوحده في هذه الدنيا الفسيحة لما استطاع الصمود في الدنيا حتى ولو لبرهةٍ قصيرةٍ من الزمن، إذ إنّ الإنسان هو أضعف المخلوقات لوحده، فلذلك يستمد الإنسان الحكيم قوته من الله عز وجل فهو القوي الذي خلق الإنسان والقادر على إعانته في الدنيا والآخرة فيعتبر هذا أول فضل وفائدةٍ للدعاء إذ إنه يمدّ الإنسان بالقوة التي تلزمه كي يقوم بالسير على الصراط المستقيم الذي وضعه الله تعالى للإنسان.

وقد بيّن الله عز وجل ورسول الله صلى الله عليه وسلم فضل الدعاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فقال الله تعالى في القرآن الكريم:" وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ"، فالله عز وجل هو أقرب إلى الإنسان من أي مخلوق في الكون فلذلك يكون طلب الإنسان الواعي إلى الله عز وجل وحده وليس لأي مخلوق آخر ففي هذه الآية بيّن الله عز وجل أنّه قريب إلى الإنسان أثناء الدعاء فهو يجيب الإنسان على الدوام عندما يقوم بدعائه بقلب خاشع متوجه إليه عز وجل، فالدعاء هو من أفضل أنواع العبادة التي من الممكن أن يقوم بها الإنسان فهي تؤنس المؤمن في أحلك الأوقات التي تمر على الإنسان خلال حياته فعندما يطلب الإنسان من الله عز وجل العون عن طريق الدعاء لا يكون هنالك وسيطٌ بينه وبين الإنسان فتأتي الإجابة من الله عز وجل بسرعة لا يمكن تخيلها، فيجيب بها المكروب ويستجيب منها الدعاء ويزيد من حسنات الإنسان عن طريق الدعاء حتى يتمنى الإنسان يوم القيامة أنّ الله عز وجل لم يستجب دعائه في الدنيا وأجلّه له كلّه إلى الآخرة.

وعلى ضوء ما قد سلف بيانه بعاليه فقد تحدث فضيلة الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، عن الدعاء المستجاب، موضحًا أن هناك أربعة جوانب لاستجابة الدعاء وهي المكان والزمان والأشخاص والأحوال، وفي أحد لقاءاته ببرنامج "والله أعلم" المذاع على قناة سي بي سي الفضائية، أوضح جمعة هذه الجوانب الأربع، وأولها الزمان كليلة القدر فالله يستجيب فيها أكثر وأقوى وأدوم مما يستجيب في غيرها، وكذلك ثلث الليل الأخير، وقال جمعة إنه قد ورد في الحديث أن الله ينزل السماء الدنيا في ثلث الليل الأخير ويقول هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فاغفر له؟

ومن أوقات الاستجابة أيضًا ساعة الإجابة في يوم الجمعة، وهي من الفجر إلى المغرب، لا يوافقها عبد مؤمن يصلي ويدعو إلا واستجاب الله له، وقال جمعة ان هناك أربعين قول لأهل الله في تحديد هذه الساعة.

أما المكان، كالملتزم، فيقول جمعة: "محدش مسك باب الكعبة ودعا إلا واستجيب له، وكذلك أستار الكعبة" وغيرها من الأماكن التي ثبت فيها الاستجابة، ويؤكد جمعة أن هناك اماكن أقوى من أماكن أخرى، فالمسجد أٌقوى من السوق فهو أطهر وأكثر بركة، وأيضا، هناك الأحوال التي يستجاب فيها الدعاء، يقول جمعة، مثل نزول المطر وزحف الجيش إلى العدو وفي السفر، فالمسافر له دعوة مستجابة، وأيضًا منها حالة الظلم، فالمظلوم يستجيب الله له ولو كان كافرًا، لكن إذا كان المظلوم يتعدى على الذي ظلمه في دعاءه، فلا يستجاب دعاؤه إلا إذا لم يكن يتعدى، ويؤكد جمعة أن الله سبحانه وتعالى لن يستجيب إلا بقدر مظلمته

وآخر مواطن إجابة الدعاء هم الأشخاص كالرجال الصالحين، يقول جمعة، إنه من الجائز الذهاب للصالحين وطلب دعائهم، وقال جمعة إنه شاهد عند أحد الصالحين تجمعات كبيرة من الناس يذهبون إليه يطلبون دعاءه، وظل يتابع بعض هؤلاء حتى رأى بعينيه أن دعاءه قد استجاب.

ويجب أن نعلم أنه لكى يستجيب الله عز وجل للإنسان فلا بد أن يكون الدعاء منطلقاً من قلب خالص النية إلى الله وحده ولا يكون مخلوطاً بأي نوعٍ من أنواع الرياء للناس، كما أنّه من المهم أن يتقرب إلى الله عزّ وجلّ في جميع الظروف فلا يدعوه في الكرب وينساه في الرخاء، هذا بالإضافة إلى محاولة انتقاء الألفاظ المناسبة للدعاء على قدر الاستطاعة بالإضافة إلى استغلال الأوقات التي يستجيب الله عز وجل فيها الدعاء أكثر من غيرها.

الدعاء يمثل الرابطة المتينة بين العبد وربه، هذه الرابطة تخلو من النفاق وهي تجسد مدى ثقة العبد بخالقه، ولأنّ الدعاء خيرٌ للمؤمن ابتدر اللهُ تعالى عبادَه بالتوجه إليه بالدعاء، فقال {وقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (غافر،60) في الآية ترغيب بالدعاء حيث الإستجابة، وقد وردت الآية بصيغة الشرط وجوابه للدلالة على حتمية الإستجابة. كما أن في الآية ترهيب لمن ترك الدعاء استكبارا على الله أو تهوينا بالمدعو سبحانه.

وفي الختام اسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن تكونوا قد استفدتم كما اسأل الله العظيم أن ينفعنا بالإسلام ويجعلنا من الذين يخدمونه إنه ولي ذلك والقادر عليه، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا الله أستغفرك وأتوب إليك.

المصدر

https://www.masrawy.com/islameyat/others-du3aa/details/2021/2/2/1963440/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A1-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%A8-%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D8%AC%D9%85%D8%B9%D8%A9-%D9%8A%D9%88%D8%B6%D8%AD-%D8%A3%D9%81%D8%B6%D9%84-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%83%D9%86-%D9%88%D8%A3%D9%88%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A1#ISLAMEYAT-AZKAR

hassan91 operanews-external@opera.com